الشيخ محمد علي الگرامي القمي

53

شرح منظومة السبزواري

عجيب فان المنطق طريق التمسك ، إذ لابد في تحقق التمسك بالقرآن والآل ، من كونه تمسكا قطعا لا ظنيّا وتخمينا . والقطع انما يحصل بالبرهان المنطقي وكان هؤلاء - / ومنهم بعض فضلاء العصر - / لم يلتفتوا إلى تعريف المنطق : قانون آلى . . . فهو ليس في قبال سائر المطالب بل آلة لتحققها . أضف اليه ان نفس بيانهم ودليلهم هذا بنفسه نوع قياس لابد من اثبات حجيته في المنطق ! ثم أضف اليه ان آيات القرآن مشحونة بالامر بالفكر والتدبّر والتعقل ومدح البرهان ، ولم يبين طريق التفكر والتعقل ، فلا بدان يكون المراد هو الطريق الفطري الطبيعي الذي يذكر في المنطق من القياس . وهنا بعض ايرادات اخر تراها في كتابنا المنطق المقارن . الجهة الثانية من نكات عبارة المصنف ان أرسطو هو المعلّم الأول وقد وقع البحث في وجه تسميته بذلك ، والظاهر أن وجهه انه أول شخص قسم العلوم إلى النظري والعملي والابداعي ، والف في كل منها مجملا فألف الطبيعيات وما ورائها في النظريات ، وسياسة المنزل والمدن والاخلاق في العمليات ، والشعر والخطابة في الابداعيات . الثالثة من نكات كلام المصنف ان إسكندر المقدوني هو ذو القرنين . وقيل إن ابن سينا أول من طبّق ذا القرنين على إسكندر « 1 » وفيه ان التاريخ لا يلائمه فإنه حكى عن إسكندر ما لا يلائم ذكر القرآن الشريف ولعل ذا القرنين أحد ملوك حِمْيراو غيره . نعم أرسطو كان معلم إسكندر ثم صار نديما له لا ينفك عنه ، حتى قال « ديوژن » الفيلسوف العارف الفقير ، المعاصر لأرسطو : يأكل أرسطو الغذاء في وقت يرضاه إسكندر ويأكل ديوژن في وقت يرضاه نَفسُهُ « 2 » ثم إن أرسطو رئيس المشائين وهم الذين يقصدون السعادة والوصول إلى

--> ( 1 ) - مجلة ثقافة الهند ، ج 1 ص 55 . ( 2 ) - ماجراهاى جاودان در فلسفه 74 .